سيد محمد طنطاوي
323
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الآلوسي : قوله : * ( وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) * تسلية له صلَّى اللَّه عليه وسلم بعموم البلية ، والوعد له صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والوعيد لأعدائه . والمعنى : وإن استمروا على أن يكذبوك فيما بلغت إليهم من الحق المبين . . فتأس بأولئك الرسل في الصبر ، فقد كذبهم قومهم فصبروا على تكذيبهم . فجملة * ( فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) * قائمة مقام جواب الشرط ، والجواب في الحقيقة تأس . وأقيمت تلك الجملة مقامه ، اكتفاء بذكر السبب عن ذكر المسبب . . « 1 » . وجاء لفظ الرسل بصيغة التنكير ، للإشعار بكثرة عددهم ، وسمو منزلتهم . أي : وإن يكذبك - أيها الرسول الكريم - قومك ، فلا تحزن ، ولا تبتئس ، فإن إخوانك من الأنبياء الذين سبقوك ، قد كذبهم أقوامهم ، فأنت لست بدعا في ذلك . ومن الآيات الكثيرة التي وردت في هذا المعنى قوله - تعالى - : ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ . . « 2 » . وقوله - عز وجل - : ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّه . . « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 22 ص 167 . ( 2 ) سورة فصلت الآية 43 . ( 3 ) سورة الأنعام الآية 34 .